الشيخ الحويزي

268

تفسير نور الثقلين

فقال : ان الله بعث على بني إسرائيل نبيا يقال له إرميا ، فقال قل لهم ما بلد تنقيته من كرايم البلدان وغرس ( 1 ) فيه من كرايم الغرس ونقيته من كل غرسة فاخلف فأنبت خرنوبا ( 2 ) قال : فضحكوا واستهزؤا به فشكاهم إلى الله قال : فأوحى الله إليه ان قل لهم ان البلد بيت المقدد والغرس بنو إسرائيل تنقيته من كل غرسة ، ونحيت عنهم كل جبار ، فأخلفوا فعملوا المعاصي ( 3 ) فلا سلطن عليهم في بلدهم من يسفك دمائهم ويأخذ أموالهم : فان بكوا إلى فلم ارحم بكائهم وان دعوا لم استجب دعائهم فشلتهم وفشلت ، ثم لأخربنها مأة عام ثم لأعمرنها فلما حدثهم جزعت العلماء فقالوا : يا رسول الله ما ذنبنا نحن ولم نكن نعمل بعملهم ؟ فعاود لنا ربك فصام سبعا فلم يوح إليه شئ فأكل اكلة ثم صام سبعا فلم يوح إليه شئ فاكل اكلة ثم صام سبعا فلما إن كان يوم الواحد والعشرين أوحى الله إليه : لترجعن عما تصنع أتراجعني في أمر قضيته أو لأردن وجهك على دبرك ؟ ثم أوحى الله إليه قل لهم لأنكم رأيتم المنكر فلم تنكروه . فسلط الله عليهم بخت نصر فصنع بهم ما قد بلغك ثم بعث بخت نصر إلى النبي فقال : انك قد نبئت عن ربك وحدثتهم بما اصنع بهم فان شئت فأقم عندي فيمن شئت وان شئت فأخرج ، فقال لابل اخرج فتزود عصيرا وتينا وخرج ، فلما ان غاب مد البصر التفت إليها فقال إني يحيى هذه الله بعد موتها فأماته الله مأة عام أماته غدوة وبعثه عشية قبل ان تغيب الشمس وكان أول شئ خلق منه عيناه في مثل غرقئ البيض ( 4 ) ثم قيل له : ( كم لبثت قال لبثت يوما ) فلما نظر إلى الشمس

--> ( 1 ) كذا في النسخ والظاهر كما في نسختي البحار والبرهان غرست ) . ( 2 ) قال المجلسي ( ره ) في بيان الحديث - وقد نقله عن كتاب تفسير القمي ( ره ) - : قوله : فأخلف أي فسد من قولهم : اخلف الطعام : إذا تغير طعمه ورائحته ، واخلف فلان أي فسد ، أولم يأت بما هو عادة من قولهم : اخلف الوعد ، أومن قولهم : أخلفت النجوم أمهلت فلم يكن فيها مطر ، ويحتمل أن يكون المراد تغير أهل القرية وفسادهم ( انتهى ) والخرنوب : شجر مثمر من فصيلة القرنيات ، دائم الورق ، منابته منطقة شرقي المتوسط ثماره على شكل قرني ، طويلة وعريضة ، يستخرج منه نوع من الدبس . ( 3 ) كذا في النسخ وفى المصدر ( فعملوا بمعاصي الله ) . ( 4 ) الغرقئ : بياض البيض الذي يؤكل .